محمد الكرمي
35
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
( 2 ) ما هما الإرادتان التصورية والتصديقية في مقام دلالة الالفاظ على معانيها ( 3 ) ما هو منظور المحققين ابن سينا والطوسي من قولهما الدلالة تتبع الإرادة ( لا ريب في كون الالفاظ ) عند وضع الواضع لها ( موضوعة بإزاء معانيها ) التي ربطت بها ( من حيث هي ) معاني تستفاد من تلك الالفاظ عند اطلاقها وقوله من حيث هي ليس شرطا ولا شطرا في المعاني الموضوعة لها الالفاظ بل هو كاشف عن معنى الاطلاق فيها بمعنى ان الواضع لما وضع لفظ ماء للجسم السيال المعروف لم يأخذ في طرف اللفظ ولا في طرف المعنى أقل قيد بل قال إن لفظ الماء متى اطلق فالمدلول له هو الجسم السيال المعروف ولم ينظر إلى أن الناطق بهذه اللفظة يجب ان يكون محرز القصد إلى مفادها عند السامع حتى تدل واما إذا لم يحرز قصده إلى مفادها فلا تدل وهذا معنى قوله ( لا من حيث هي مرادة للافظها ) لان الواضع لا غرض له بمقاصد اللافظين المستعملين لاوضاعه وانما استهدف بوضعه جعل الالفاظ كواشف عن المعاني التي زواها تحتها فقال لكل من يريد ان يفهم اللغة العربية انك إذا سمعت لفظ ماء فاعلم انى وضعته للجسم السيال المعروف ومن طبيعة هذا القول لزوم جرى المتكلم والسامع علي منواله يعنى ان لا يستعمله المتكلم الا في ما وضع له ولا يفهم منه السامع الا ذلك ما لم يحصل للمتكلم طريق صحيح في استعماله في غير ما وضع له بشرط ان يقرنه بما يلفت نظر السامع اليه وإلّا فالسامع موظف بان يفهم دائما معنى الجسم السيال المعروف من لفظ الماء سواء كان المتكلم قاصدا لهذا المعنى من هذا اللفظ أو ان اللفظ صدر منه لا عن شعور بمفاده أصلا ما دام السامع مسبوقا بوضع اللفظ المزبور للمعني المذكور فهو يعمل بوظيفته ما دام ملتفتا إلى المفاد الأولى للفظ الذي هو مسبوق بوضعه له حتى لو سمعه من وراء جدار ولا يعرف من هو لافظه وما هو كيفه بل وحتى لو سمعه من لافظ محرز عنده عدم قصده لمدلول ما تلفظ به فان هذا كله لا يؤثر في حق السامع